السيد محمد حسين فضل الله

34

من وحي القرآن

للفقراء وللمجاهدين في سبيل اللّه قرضا حسنا يرضاه ويثيب عليه ، يُضاعَفُ لَهُمْ الثواب الذي يمنحهم إياه ، وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ في طبيعته النقية السخيّة ، وفي ما يوحي به من الكرامة عند اللّه . وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ على الخط المستقيم الذي يتحول الإيمان فيه إلى فكر يوحي بالسمو ، وإلى شعور ينبض بالطهر ، وإلى حركة تلتقي بالصدق ، وإلى موقف يتميز بالجدية والخير والعطاء ، أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ الذين عاشوا الصدق في عمق كيانهم وفي امتداد حياتهم وفي رحابة آفاقهم ، فكانوا الصادقين مع اللّه في إيمانهم به وطاعتهم له ، ومع أنفسهم ، فكانوا المنفتحين في أعماقها على الخير والحق والإيمان ، ومع الناس ، فكانوا السائرين معهم على أساس الوفاء بالعهد والرعاية للأمانة والإخلاص للصداقة والأخوة ، فلا يعرفون في حياتهم الكذب والخيانة والانحراف في حركة العلاقات الصادقة . وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ الّذين يشهدون على الناس والحياة من حولهم ، من خلال ما يملكونه من مواقع الصدق الذي يرصدون فيه الواقع في كل ألوان الصفاء والنقاء ، ليشهدوا له أو عليه عند اللّه ، لَهُمْ أَجْرُهُمْ في ما جعله اللّه لهم من الثواب عنده ، جزاء على ما قدموه من إيمان وعمل ، وَنُورُهُمْ الذي يستمد معناه الروحي وإشراقه الإيماني من عمق الالتزام باللّه والسير في خط هداه . وَالَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وَكَذَّبُوا بِآياتِنا التي أنزلناها على رسلنا وبلّغوها للناس ، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ يدخلونها ليعيشوا فيها أبدا وليكونوا من أصحابها الخالدين ، لأنهم جحدوا وتمردوا وعاشوا في ضلال الفكر والعمل .